لا يزال بناء جسور التفاهم بين واشنطن وطهران مهمة شاقة تتطلب صبراً وجهداً مضنياً، وتشبيهها بالهرم الأكبر يعكس عمق التحديات. فماذا يعني هذا للمنطقة، وهل تتكشف ملامح مرحلة جديدة من بناء السلام في الشرق الأوسط؟
في تصريح لافت، شبّه المتحدث باسم الرئيس الباكستاني، مرتضى سولانجي، عملية بناء السلام والتفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بتشييد الأهرامات المصرية العريقة. هذا التشبيه البليغ يعكس حجم التعقيدات الهائلة التي تعتور هذه العلاقات المتوترة، ويضعها في سياق تاريخي وثقافي يوحي بالتحدي والصبر المطلوبين لتحقيق أي تقدم.
فقد أشار سولانجي إلى أن مذكرة التفاهم الأخيرة بين الطرفين لم تكن سوى نتاج لجهود مكثفة امتدت لآلاف الساعات، تجاوزت خلالها العقبات والمصاعب والمحاولات المتكررة لعرقلة هذا التقارب. إن هذا الإقرار بالجهد المبذول يعكس وعيًا بأن العلاقات الدولية المعقدة لا يمكن تسويتها بقرارات فورية، بل تتطلب مسارًا طويلاً من الدبلوماسية الهادئة والمثابرة.
## تداعيات إقليمية ومصرية
إن أي تقارب، ولو كان محدودًا، بين القوى الإقليمية والدولية الفاعلة كواشنطن وطهران، يحمل في طياته تداعيات جمة على الاستقرار الإقليمي. بالنسبة للقاهرة الكبرى، فإن بيئة إقليمية أكثر استقرارًا هي مصلحة وطنية حيوية. فالتوتر المستمر يغذي بؤر الصراع ويؤثر سلبًا على الاقتصاد والأمن الإقليمي، بما في ذلك الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية.
ولعل الدروس المستفادة من هذا التشبيه الباكستاني تكمن في أهمية الدبلوماسية الصبورة والمتواصلة. فكما تطلب بناء الأهرامات عقودًا من العمل المنظم والدقيق، فإن بناء سلام دائم يتطلب تصميمًا سياسيًا قويًا ورؤية بعيدة المدى، تتجاوز المصالح الضيقة وتستشرف مستقبلًا أفضل للمنطقة.

تم تحرير الخبر ونشره بواسطة القاهرة الكبرى




