بعد سنوات من التحديات غير المسبوقة التي فرضتها جائحة كورونا، شهدت السينما المصرية عودة قوية ومبهرة لدور العرض. يستعرض هذا التقرير كيف استطاعت الأفلام المصرية استعادة جماهيرها، محللاً أبرز الإيرادات والأعمال التي صنعت هذا التعافي.
كانت جائحة كورونا بمثابة ضربة قاصمة للعديد من الصناعات حول العالم، ولم تكن السينما المصرية استثناءً. فمع إغلاق دور العرض وتوقف الإنتاج، خيم شبح الركود على شاشات الفضة التي طالما كانت جزءًا لا يتجزأ من النسيج الثقافي للمجتمع المصري. لكن، وكما جرت العادة، أظهرت هذه الصناعة مرونة لافتة، لتنهض من تحت الرماد وتعود إلى الازدهار، ليس فقط بمجرد فتح الأبواب، بل بتحقيق إيرادات قياسية أعادت الأمل إلى نفوس العاملين بها وجمهورها العريض.
بدأت ملامح التعافي تظهر تدريجيًا مع تخفيف قيود الإغلاق، حيث عادت دور العرض لاستقبال الجمهور بنسب إشغال محدودة في البداية، ثم توسعت تدريجيًا. لم يكن الأمر سهلاً؛ فقد كانت هناك حاجة ماسة لضخ محتوى جديد وجذاب يشجع الجمهور على العودة، خاصةً في ظل المنافسة الشرسة من المنصات الرقمية التي اكتسبت زخمًا غير مسبوق خلال فترة الحجر الصحي. لكن صناع السينما المصرية أدركوا أن سحر الشاشة الكبيرة تجربة لا يمكن تعويضها، وأن الجمهور المتعطش للترفيه الجماعي سيجد طريقه مرة أخرى إلى الصالات المظلمة.
عوامل عدة تضافرت لدفع عجلة السينما المصرية نحو الانتعاش. يأتي في مقدمتها الطلب المكبوت على الترفيه الخارجي والاجتماعي بعد فترة طويلة من العزلة. فالخروج لمشاهدة فيلم أصبح أكثر من مجرد وسيلة للترفيه؛ بل بات يمثل عودة للحياة الطبيعية والشعور بالانتماء. إلى جانب ذلك، لعبت قوة النجوم المصريين دورًا حاسمًا في هذا التعافي. فأسماء مثل كريم عبد العزيز، وأحمد حلمي، وأحمد عز، وتامر حسني، ومحمد إمام، وغيرهم، كانت بمثابة قاطرة لجذب الجماهير، وذلك بفضل شعبيتهم الجارفة وثقتهم التي بناها الجمهور في اختياراتهم الفنية. لم يقتصر الأمر على النجوم المخضرمين، بل شهدت الساحة بروز وجوه شابة أضفت حيوية جديدة على الصناعة.
## إيرادات ما بعد الجائحة: أرقام تتحدث
تعتبر الأرقام خير شاهد على مدى هذا الانتعاش. فبعد فترة تراجعت فيها الإيرادات إلى مستويات متدنية للغاية خلال ذروة الجائحة، بدأت المنحنيات في الارتفاع بشكل مطرد. لقد تجاوزت إيرادات شباك التذاكر في مصر حاجز المليار جنيه مصري خلال مواسم سينمائية متتالية، وهو رقم كان من الصعب تحقيقه حتى قبل الجائحة في بعض الأحيان. على سبيل المثال، خلال عامي 2022 و2023، شهدت المواسم الكبرى مثل عيدي الفطر والأضحى والصيف، قفزات هائلة في الإيرادات، حيث وصلت بعض الأفلام إلى ما يقارب 150 إلى 200 مليون جنيه مصري كإجمالي إيرادات، محققة أرقامًا لم يسبق لها مثيل في تاريخ السينما المصرية الحديث. هذا لم يكن نتاج فيلم واحد، بل كان مؤشرًا على صحة السوق وقدرته على استيعاب عدة أفلام ناجحة في نفس الوقت. وشملت هذه القفزة، استثمارات جديدة في البنية التحتية لدور العرض، وتحديث التقنيات، مما ساهم في تحسين تجربة المشاهدة ورفع مستوى الجودة العامة.
## أفلام صنعت الفارق: مزيج من الكوميديا والدراما

تم تحرير الخبر ونشره بواسطة القاهرة الكبرى
