تُعيد بوابة القاهرة الكبرى تفكيك جبهة الجنوب اللبناني منذ أكتوبر 2023، كاشفةً عن طبيعة الصراع غير التقليدية بين حزب الله وإسرائيل، والتي تتسم بموجات متلاحقة من التصعيد والتهدئة، لندرك معًا حقيقة هذه "الهدن المتدحرجة" التي تعيد ترسيم الاشتباك بدلًا من إنهائه.
منذ أكتوبر 2023، تشهد جبهة الجنوب اللبناني ديناميكية معقدة تتجاوز مفهوم الحرب التقليدية. لم تكن المواجهات العسكرية هناك عبارة عن صراع شامل ومستمر، بل تجسدت في مسار متقطع، يتخلله موجات من التصعيد العنيف تتبعها فترات من التهدئة النسبيّة. هذا السيناريو المتكرر فرض نمطًا جديدًا من الاشتباك، يمكن وصفه بـ "الاستنزاف المتقطع"، حيث لا تحقق أي من الأطراف نصرًا حاسمًا، ولا تتوقف المواجهة بشكل كامل.
إن الطبيعة المتغيرة للنزاع، التي تتراوح بين الهجوم والدفاع، وتشمل عمليات عسكرية محدودة ونيران متبادلة، تشير إلى استراتيجية استنزاف طويلة الأمد. الهدف من هذه الاستراتيجية غالبًا ما يكون إرهاق الخصم والضغط عليه دون الدخول في مواجهة مفتوحة قد تؤدي إلى تداعيات إقليمية أوسع نطاقًا. ما نشهده هو "إدارة للنزاع" بقدر ما هو "نزاع مُدار"، بهدف الحفاظ على مستوى معين من التوتر دون الانسياق نحو حرب شاملة.
## ما هي "الهدن المتدحرجة"؟
تُعرف "الهدن المتدحرجة" بأنها فترات وقف إطلاق نار مؤقتة أو تراجعات في حدة الاشتباكات، لا تعني نهاية الصراع بل إعادة ضبطه ضمن إطار منخفض الوتيرة. هذه الهدن لا تُنهي المواجهة فعليًا، بل تسمح للطرفين بإعادة تنظيم الصفوف، وتقييم الأضرار، وربما إعادة تموضع القوات، قبل استئناف الاشتباك مرة أخرى. يمكن أن تكون هذه الهدن نتيجة لضغوط دولية، أو تكتيكًا ميدانيًا يهدف إلى استنزاف الخصم اقتصاديًا وعسكريًا، أو حتى فرصة لتبادل رسائل غير مباشرة عبر ساحة المعركة.

تم تحرير الخبر ونشره بواسطة القاهرة الكبرى




