في مشهد يتكرر منذ بداية الصراع، عادت أصوات صفارات الإنذار لتعيد سكان العاصمة الأوكرانية كييف إلى ملاذاتهم القديمة: محطات المترو. بينما يتشبث البعض بالبقاء، يضطر آخرون للرحيل أمام تصاعد الغارات الروسية.
تحت جنح الظلام، ومع كل دوي انفجار يهز أركان المدينة، تتسابق الأقدام نحو أعماق الأرض. محطات مترو كييف، التي كانت تعج بالحياة اليومية، تحولت مرة أخرى إلى ملاجئ آمنة ومساكن مؤقتة لآلاف السكان الهاربين من ويلات القصف الروسي المتصاعد. هنا، على أرصفة الانتظار الباردة، يفترش الرجال والنساء والأطفال الأرض، يتشبثون ببعضهم البعض بحثاً عن الدفء والأمان المفقود في الأعلى.
لم تعد هذه المشاهد غريبة على سكان العاصمة الأوكرانية. فمع كل تصعيد عسكري، تعود محطات المترو لتمثل الشريان الحيوي ليس فقط للنقل، بل للملجأ والحماية. يتكدس الناس فوق بعضهم البعض، تحمل عيونهم مزيجاً من الخوف والإرهاق، لكن أيضاً إصراراً على البقاء والصمود.
## صمود رغم القهر.. أو رحيل نحو المجهول
تتعدد القصص داخل هذه الملاجئ الجوفية. فمنهم من قرر التمسك ببيته ووطنه، مفضلاً المكوث في ملاجئ المترو بدلاً من المغادرة. ينظرون إلى أسقف المحطة الزجاجية، وكأنهم يرمقون نهاية العاصفة التي لا تلوح في الأفق بعد. يحدوهم الأمل بأن تتوقف هذه الهجمات كي يعودوا إلى حياتهم الطبيعية التي باتوا يحلمون بها.

تم تحرير الخبر ونشره بواسطة القاهرة الكبرى




