يستقبل العالم الانقلاب الصيفي في 21 يونيو، ظاهرة فلكية استغلها العالم السكندري إراتوستينس قبل آلاف السنين لحساب محيط الأرض بدقة مذهلة. تجربته الخالدة لا تزال تلهم الأجيال وتُطبق في تحدٍ علمي سنوي.
يحتفل العالم في الحادي والعشرين من يونيو بالانقلاب الصيفي، وهو الحدث الفلكي الذي يمثل أطول نهار في العام. هذه الظاهرة الطبيعية لم تكن مجرد مناسبة لتغير الفصول وحسب، بل كانت نقطة انطلاق لأحد أعظم الاكتشافات العلمية في التاريخ، والذي غير فهم البشرية لشكل كوكبها وحجمه الحقيقي.
يعود الفضل في هذا الإنجاز إلى العالم اليوناني إراتوستينس، أمين مكتبة الإسكندرية الشهيرة، الذي استخدم ملاحظاته الدقيقة لظل مسلة في الإسكندرية ومقارنتها بمدينة أسوان (سين باليونانية) في نفس اللحظة من الانقلاب الصيفي. استنتج إراتوستينس، بذكائه الفذ، زاوية ميل أشعة الشمس بين المدينتين، ومن خلال معرفته للمسافة بينهما، تمكن من حساب محيط الأرض بدقة لم تكن متوقعة في عصره.
## كيف أعاد إراتوستينس تشكيل فهمنا للعالم؟
تكمن عبقرية إراتوستينس في تطبيقه للمبادئ الهندسية الأساسية على ظاهرة طبيعية، ليخرج بنتيجة غيرت مجرى العلم. لم يكتفِ بمجرد الملاحظة، بل وضع خطة منهجية لتحويل هذه الملاحظات إلى قياس عملي لمحيط الأرض، مبرهنًا على أن الأرض كروية الشكل في وقت كانت فيه الكثير من المعتقدات تذهب إلى كونها مسطحة. هذا الإنجاز لم يكن مجرد قياس علمي، بل كان ثورة في الفكر البشري، فتحت آفاقًا جديدة للملاحة والاستكشاف الجغرافي.

تم تحرير الخبر ونشره بواسطة القاهرة الكبرى




