بعد مرور عقد كامل على الاستفتاء التاريخي لعام 2016، والذي أفضى إلى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، نستعرض في هذا التحليل التوضيحي أبرز التحولات التي شهدتها البلاد على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. تأتي هذه المتغيرات في صميم الوعود التي روج لها مؤيدو الانسحاب، ليتضح لنا أثرها الحقيقي على أرض الواقع.
شكل استفتاء 23 يونيو 2016 نقطة تحول حاسمة في تاريخ المملكة المتحدة، حيث اختار الناخبون مسار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وهو ما تجسد فعليًا في يناير 2020. منذ ذلك الحين، أصبحت بريطانيا في مسار مختلف تمامًا، تتضح معالمه يومًا بعد يوم عبر البيانات والإحصائيات الاقتصادية والاجتماعية. كانت القضايا المحورية التي ركز عليها مؤيدو البريكست هي الهجرة والتجارة والسيادة الاقتصادية، ووعدوا بتحسين وضع البلاد في هذه المجالات بعد التحرر من قيود الاتحاد. هذه الوعود باتت اليوم تحت مجهر التقييم بعد مرور عقد من الزمان.
## تحولات في سياسات الهجرة والاقتصاد
تعهدت حملة البريكست باستعادة "السيطرة على الحدود" وإنهاء حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي، بهدف تقليل أعداد المهاجرين. بالفعل، شهدت أعداد المهاجرين القادمين من دول الاتحاد الأوروبي انخفاضًا ملحوظًا بعد الانسحاب. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن هذه الفجوة لم تؤد إلى تقليص إجمالي أعداد المهاجرين، بل على العكس، ارتفعت أعداد المهاجرين القادمين من دول خارج الاتحاد الأوروبي بشكل لافت، مما أحدث تغيراً في التركيبة السكانية للمهاجرين. على الصعيد الاقتصادي، كانت التوقعات متضاربة، حيث رأت بعض الجهات أن البريكست سيفتح أسواقاً عالمية جديدة أمام بريطانيا، بينما حذرت أخرى من تأثيره السلبي على التجارة والاستثمار.
تأثرت حركة التجارة الدولية للمملكة المتحدة بشكل كبير. ففي حين كانت دول الاتحاد الأوروبي تعتبر الشريك التجاري الأكبر لبريطانيا، أدت الإجراءات الجمركية والقيود الجديدة إلى تعقيد التبادلات التجارية مع القارة. هذا التحدي دفع بريطانيا للبحث عن أسواق بديلة واتفاقيات تجارية جديدة حول العالم. هذه التحولات لم تؤثر فقط على الشركات الكبرى، بل طالت أيضًا الشركات الصغيرة والمتوسطة التي كانت تعتمد بشكل كبير على سهولة الوصول إلى السوق الأوروبية. لا تزال النقاشات جارية حول مدى نجاح هذه الاستراتيجيات وفاعليتها في تعويض الخسائر المحتملة وتحقيق النمو الاقتصادي المنشود ما بعد الانسحاب.

تم تحرير الخبر ونشره بواسطة القاهرة الكبرى



